تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
22
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر سقوط وجوبها حينئذ ، لأنها إنّما شرعت لتدارك النقص المحتمل ، ومع عدم احتمال النقص لا مجال لوجوبها أصلا كما لا يخفى ، وإن كان ذلك بعد الإتيان بصلاة الاحتياط . فالظاهر بمقتضى الروايات المتقدّمة الواردة في الشكوك وقوعها نافلة ، وهذا ممّا لا كلام فيه . وإنّما الإشكال فيما لو تذكَّر الشاكّ - بعد البناء على الأكثر والتسليم - نقصان الصلاة ، وفيه صور ثلاث ، لأنّه تارة يكون التذكَّر قبل صلاة الاحتياط ، وأخرى في أثنائها ، وثالثة بعدها . فإن تذكَّر النقص بعد الإتيان بصلاة الاحتياط ، فالظاهر صحة الصلاة ووقوع صلاة الاحتياط متمّمة لها ، لأنّ ثمرة تشريع الاحتياط ذلك كما مرّ مرارا ، وليس لأحد أن يدّعي أنّ الأحكام المجعولة للشاكّ في عدد الركعات التي مرجعها إلى البناء على الأكثر ثمَّ الإتيان بصلاة الاحتياط إنّما هي فيما لو بقي الشكّ بحاله دون ما لو حصل الجزم بالنقصان ، لأنه - مضافا إلى مخالفته لظواهر النصوص بل صريح خبر عمّار المتقدّم ( 1 ) - مدفوع بأنّ مقتضى ذلك عدم العلم بتحقّق موردها حين الشكّ في أثناء الصلاة أصلا ، إذ لا يعلم ببقاء التردّد والشكّ إلى الأبد كما هو واضح . وبالجملة ، فالإشكال في هذه الصورة أيضا ممّا لا وجه له . هذا فيما لو كان النقص المتبين قابلا للجبران بصلاة الاحتياط التي صلَّاها . وأمّا فيما لو لم يكن كذلك بأن تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد ممّا كان محتملا ، كما فيما لو شكّ بين الثلاث والأربع وبنى على الأكثر وتشهّد وسلَّم ثمَّ أتى بركعة منفصلة بعنوان صلاة الاحتياط ، ثمَّ تذكَّر أنّ صلاته كانت ناقصة بركعتين وأنّ اعتقاده بالثلاث كان جهلا مركَّبا ، فهل تبطل صلاته حينئذ ، نظرا إلى
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 349 ح 1448 ، الوسائل 8 : 213 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 .